تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملاحم — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ثمّ إنّ الروم ، والصقالبة وجميع الأمم إذا سمعوا أنّ الإمام يدعوهم إلى الإسلام أجابوه طوعا للذي قد سمعوا من المسيح عيسى حين نادى بذلك وهو على الغمامة البيضاء . ثمّ إنّ المسيح يأخذ إبليس ، ويقول للإمام : خذ هذا فاذبحه ، فيأخذه الإمام فيضجعه ، فيذبحه على صخرة بيت المقدس « 1 » ، ويموت حينئذ جميع أصحابه من الشياطين ، ويدخل جميع الناس من جميع الدنيا وملوكها في الإسلام ، ويذهب الجور ويحيى العدل ، ويموت كلّ مؤذي من السباع والهوام حتّى الذباب والنمل والبعوض وكلّ مؤذي ، وتفشو الأمنة في الأرض كلّها ، ولا يبقى عاق ، وتظهر الأرض كنوزها وبركاتها ، وتنزل الرحمة ، وتخصب الناس فلا يكون في الأرض فقير ولا مسكين ، ويقسم المال بالسويّة ، ويذهب من الناس التجبّر والسفه ، ليتمّ اللّه كلمته :
أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
« 2 » وقال :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 3 » . فلا يزال الإمام الأوّل يدين بالحقّ ، ويقضي بالحقّ حتّى إذا دنا أجله يلقى في قلبه ، فيوصي ويستخلف على الامّة رجلا من أهله ، فيقوم مقامه كذلك . ثمّ كذلك يفعل عند حضور أجله ، يوصي ويستخلف كذلك حتّى يملك من
هامش
( 1 ) قال تعالى في سورة ص :قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِالآيات : 79 - 81 راجع في ذلك تفسير البرهان : 2 / 342 - 344 ففيه أحاديث عديدة تغني هذا الموضوع . ( 2 ) الأنبياء : 105 . ( 3 ) النور : 55 .