تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملاحم — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ثمّ يأذن اللّه « ليأجوج ومأجوج » « 1 » أن ينقبوا السدّ الذي بناه ذو القرنين فيخرجون من كلّ حدب ، ويكثر فسادهم في الأرض ، فلا يبقى طعام إلّا أكلوه ، ولا ماء إلّا شربوه ؛ فبينما الناس كذلك إذ طلعت الشمس من مغربها « 2 » في غداة يوم الاثنين لثلاثة عشر يوما خلت من ذي الحجّة ، وقد كانت تلك الليلة ليلة ثلاث عشر طالت على الناس ، ففزع الناس في الأرض كلّها من ذلك حتّى إذا بلغت الشمس وسط السماء ، رجعت فغابت في مغربها ! ثمّ يطلع القمر من مغربه في ليلة أربع عشر ، حتّى إذا صار في وسط السماء رجع فغاب في مغربه في ليلة الاثنين ، وتغور مياه الأرض ، وتجفّ دجلة والفرات ، فإذا صار يأجوج ومأجوج إلى دجلة والفرات ، لم يجدوا فيها ماء ، فيمرّون على وجوههم ، فيفسدون في الأرض ، وتذهب بركات الأرض وسائر نباتها ، ولا تبقى حينئذ مدينة ولا قرية إلّا كان فيها خسف وقذف ، وصواعق وزلازل من نقم اللّه - في كلّ كتاب أنزله من قوله :
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
« 3 » - . وقد امتلأت الأرض من نسل يأجوج ومأجوج ، وتسلّطهم على الخلق ، يموج بعضهم في بعض ، قد خلت لهم الدنيا واستولوا عليها بكثرة عددهم ، وشدّة كلبهم .
هامش
( 1 ) قال اللّه تعالىحَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَالأنبياء : 96 . والأحاديث في ذلك كثيرة متضافرة راجع عقد الدرر : 374 الباب 5 . ( 2 ) روى في عقد الدرر ص 397 عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنّ أوّل الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها والدابّة ، أيّها كانت فالأخرى على أثرها قريبا » . ( 3 ) الإسراء : 58 .