ويكثر ولد « حام بن نوح » من السودان ، ويخرج رجل منهم في خلق كثير من الحبش ، فيأتي بهم مكّة فيدخلونها ، فلا يبقى أحد إلّا أهلكوه ، ثمّ يصعد ذلك الحبشي فوق الكعبة التي بناها إبراهيم خليل الرحمن عليه السّلام ، فيضرب بمعول معه ليهدمها ، فتجفّ يده ، فيقول لأصحابه : دونكم فاهدموا .
فيأخذون معاولهم ويصعدون إلى الكعبة ليهدموها ، فيرسل اللّه عليهم صاعقة من السماء فتحرقهم أجمعين ، ومع [ أنّ ] يأجوج ومأجوج في الأرض قد دمّروا كلّ شيء في البرّ ، وألجأهم العطش إلى أن صاروا إلى شاطىء البحر ليشربوا من مائه ، وذلك أنّ الماء قد غار في الأرض ، يرسل اللّه عليهم ريح السموم ، وهي الدبور فتحرقهم في يوم جمعة ، فتنتن الأرض من جيفتهم ، ويبقى من بقي من ولد آدم ممّن يقول : « لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه » وهم قليل ، ومع كلّ رجل منهم مائة امرأة قد ضمّهنّ إليه ، لأنّ الرجال ماتوا ، وبقي نساؤهم على الإسلام كلّهم .
ثمّ يميت اللّه أولئك المؤمنين أيضا حتّى لا يبقى من يقول : « لا إله إلّا اللّه » ، فعند ذلك يغلق باب التوبة ، فلا يقبل لأحد توبة لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد علم أنّ أهل ذلك الزمان لا يتوبون ، والناس يومئذ لا دين لهم ولا عقل ، فيرسل اللّه عزّ وجلّ نارا فتسوق الناس من كلّ أرض إلى أرض الشام ، أرض بيت المقدس ، فيملأون الشام إلى البحر - بحر الروم - ويتّخذون أسواقا يتبايعون ، فبيناهم كذلك يوم الجمعة آخر يوم من ذي الحجّة إذا صوت من السماء ، فيصعق أهل الأرض وهم في أسواقهم فيموت جميع الناس ، فهذا اليوم الآخر من الدنيا .
قال دانيال : إلى هذا القول انتهى وحي اللّه تعالى ، فقلت للملك الذي نبأني بهذا : أيّها الملك كيف سمّ اللّه اسم السفياني وأسماء قوّاده ، وأسماء الّذين يكونون في زمانه ، وبيّن أمرهم كلّه ، ولم يسمّ أولئك الملوك الذين ذكرهم ، ولا سمّى قوّادهم ولا كنّاهم ؟ فقال : لا علم لي بذلك .
الملاحم — صفحة 110
مساهمون: ابن المنادي
ص١١٠