تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملاحم — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
بعدك وجميع أصحابه ، ولا يمهل أحدا منهم بعد قتله إيّاك ، ولا يحييك لهم ، بل يلحقك بالأنبياء الشهداء الصالحين . فيدهش الدجّال عند هذا الكلام ، وينبهت ، فيضرب عنقه ولا يقدر أن يحييه « 1 » ، وينزل المسيح عيسى بن مريم في غمامة بيضاء ، يراها جميع أهل الأرض من المشرق والمغرب ، وينادي مناد : يا أيّها الناس هذا المسيح عيسى بن مريم العذراء البتول ، الذي كوّنه اللّه من غير أب ، قد أنزله اللّه لقتل الدجّال الكذّاب ، ويقيم لكم إماما يدين بدين اللّه القيّم ، فاسمعوا له وأطيعوا ، فقد أذهب اللّه الكفر والشرك وأبطل الباطل ، وأظهر الدين الذي لا يشوبه شرك ولا كفر ولا نفاق بعد اليوم ، ولا يبقى كافر ولا مشرك إلّا نادى ذلك الموضع ، بيتا كان أو بقعة من الأرض ، أو شجرة أو دابّة : يا مؤمن ، هذا الذي تحتي كافر فتعالوا فاقتلوه « 2 » . يسمع ذلك النداء أهل الأرض ، فيفهمه أهل كلّ لغة بلغتهم ؛ ثمّ ينزل عيسى ومعه عكّازة « 3 » في طرفها زجّ ، فيقمعه بها بضربة بعرض العكّاز ، فيذوب على حماره ، كما يذوب الشمع إذا أصابته النار ، ويرونه في صورة واحد من الناس ، ويرون حماره كصورة الحمير ، ثمّ يقع حماره فيذوب .
هامش
( 1 ) روى مسلم في صحيحه : 18 / 71 ، بإسناده إلى أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نحو هذا الحديث ، وفيه : فيريد الدجّال أن يقتله ، فلا يسلّط عليه . ( 2 ) روى نعيم في الفتن : 2 / 572 ح 1601 بإسناده إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال في حديث : يقول عيسى [ للدجّال ] : يا عدوّ اللّه زعمت أنّك ربّ العالمين فلم تصلّي ؟ ! فيضربه بمقرعة معه فيقتله ، فلا يبقى من أنصاره أحد تحت شيء أو خلفه إلّا نادي : « يا مؤمن هذا دجّالي فاقتله » . ( 3 ) العكّاز والعكازة : عصا ذات زج في أسفلها .