وفوق الصفائح قدر كبيرة على هيئة القبّة على هذه الصفائح ، فقد صار بيتا من حديد ، فمن « 1 » يريد إدخاله فيه ، يأمر فيوقد تحته حتّى يحمرّ فيصير مثل النار ، ويأمر فتملأ تلك القدور الماء ، ثمّ يغلى ويطبخ الصبر مع الزرنيخ والسقمونيا « 2 » جميعا ، فإذا أتى من لا يؤمن له ، يقول لأصحابه : أدخلوه جهنم ! فيدخل إلى ذلك البيت ، وقد احمي ، فيحترق ويقول : صبّوا على رأسه من الحميم ! فيصبّ على رأسه من ذلك الماء المغلي ، ثمّ يقول : أطعموه من الزقّوم والضريع ! فيطعم من ذلك الصبر والزرنيخ والسقمونيا ، فلا يزال كذلك حتّى يموت ، أو يقول : أنا أؤمن لك ، فإن آمن به ، هلك وفتن الناس ، وأطعمه من الذي يزعم أنّه من الجنّة من الأطعمة والأشربة من الخمور والألبان والفواكة والحلوى ، ومن ألوان الطيب والرياحين والأدهان ، وألوان اللباس والحلي والحلل ، والدرّ والياقوت والمرجان الذي أخذه من الناس .
ويري الناس بسحره أنّه يحيي ويميت ، ويعذّب بالنار ، ويكرم بالجنّة ، وهو شاب أعور العين اليمنى فيها بياض ، والعين اليسرى كأنّها كوكب حسن يسحر أعين الناس ، فيصير في عين من يراه مثل الجبل العظيم ، ويريهم من سحره أنّه على حمار أشهب في ظهره مثل السرج ، ولجامه لسانه ، وفيه حلقة ، يخيّل إليهم من سحره أنّها حلقة فضة ، فيها سيران من حرير أخضر وأحمر وأصفر ، ويرون حماره ذلك مثل الجبل العظيم ، طوله ميل ، وعرضه مائة ذراع ، واذنيه مثل الجبلين العظيمين ، يستظلّ تحت اذن حماره امّة من الناس ، وكلّ ذلك بسحره يخيّل للناس أنّه على ما يرونه ، وإنّما هو في نفسه كسائر الناس ، وحماره مثل سائر الحمير ، إلّا أنّ ذلك سحر سحر به أعين الناس فتنة للمفتونين .
ولباسه أخضر ، وعلى رأسه طيلسان أخضر ، وكذلك لباس أصحابه الطيالسة
هامش
( 1 ) زاد في الأصل « قتل أن يدخل من » .
( 2 ) السقمونيا : نبات تستخرج من تجاويفه رطوبة دبقة وتجفف ، وتدعى باسم نباتها .