تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

الأمر السابع : السبب من وراء العمل بالقياس

ظهر القول بالقياس بعد رحيل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمواجهة الأحداث الجديدة ، وكان هناك اختلاف حادّ بين الصحابة في الأخذ به ، ولو توفّرت بأيديهم نصوص فيها لما حاموا حول القياس ، ولكن إعواز النصوص جرّهم إلى العمل بالقياس لأجل معالجة المشاكل العالقة والمسائل المستحدثة ، وقد نقل ابن خلدون عن أبي حنيفة أنّه لم يصح عنده من أحاديث الرسول إلّا سبعة عشر حديثاً . « 1 » فإذا كان الصحيح عنده هذا المقدار اليسير فكيف يقوم باستنباط الأحكام من الكتاب والسنّة ؟ ! فلم يكن له محيص إلّا اللجوء إلى القياس والاستحسان . فأئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ولفيف من الصحابة والتابعين رفضوه وأكثروا من ذمِّه ، والشيعة عن بكرة أبيهم تبعاً للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته أبطلوا العمل بالقياس ، ووافقهم من الفقهاء داود بن خلف ، إمام أهل الظاهر ، وتبعه ابن حزم الأندلسي ، فلم يقيموا له وزناً ، وأوّل من توسّع في القياس هو أبو حنيفة شيخ أهل القياس ، وتبعه مالك ، وابن حنبل . وقد عقد شيخنا الحرّ العاملي في وسائله باباً خاصاً ، أسماه باب » عدم جواز القضاء والحكم بالمقاييس « ونقل فيه ما يربو على عشرين حديثاً في النهي عن العمل بالقياس . ومما نقل فيه انّ أبا حنيفة دخل على أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، فقال له : » يا أبا حنيفة بلغني أنّك تقيس « . قال : نعم ، قال : » لا تقس فانّ أوّل من قاس هو إبليس « . « 2 » فقد قاس نفسه
هامش
( 1 ) . مقدمة ابن خلدون : 444 ، الفصل السادس في علوم الحديث . نعم الحنفية ينكرون هذه النسبة إلى إمامهم . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 24 .