الأمر الخامس : قياس الأولوية
القياس الأولوي : هو عبارة عن كونِ الفرع ( ضرب الوالدين ) أولى بالحكم من الأصل ( التأفيف ) عند العرف ، مثل دلالة قوله تعالى : (
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
) « 1 » على تحريم الضرب ، ولا شكَّ في وجوب الأخذ بهذا الحكم ، لأنّه مدلول عرفيّ ، يقف عليه كل من سمع الآية .
الأمر السادس : تنقيح المناط أو إلغاء الخصوصيّة
إذا اقترن الموضوع في لسان الدليل بأوصاف ، وخصوصيات ، لا يراها العرف المخاطب دخيلة في الموضوع ، ويتلقّاها من قبيل التمثيل على وجه القطع واليقين ، فهذا ما يسمّى بتنقيح المناط أو الغاء الخصوصية كما إذا ورد في السؤال : رجل شك في المسجد بين الثلاث والأربع ، فأُجيب بأنّه يبني على الأكثر ، فإنّ العرف لا يرى للرجولية ومكان الشك ( المسجد ) تأثيراً في الحكم ، ولذلك يرى الحكم ثابتاً لمطلق الشاك ، من غير فرق بين الرجل والمرأة ، والمسجد وغيره .
وهذا ( قياس المرأة بالرجل وغير المسجد بالمسجد ) ليس بقياس في الحقيقة بل حكم الكل مستفاد من النصّ ، بمساعدة فهم العرف على عدم مدخلية القيدين .
ومما ذكرنا ظهر انّ النزاع في حجّية القياس منحصر في القياس الذي استنبط المجتهد علّته ومناطه ، من دون أيّ دلالة عليه من جانب الشرع وإنّما يقوم به عقل المستنبط وحدسه على حدّ الظنّ بأنّ ما استنبطه مناط الحكم وملاكه .
هامش
( 1 ) . الإسراء : 23 .