تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الشرب ، دون الجماع ، أرشده النبي إلى تشبيه القُبلَة بالمضمضة إقناعاً للمخاطَب ، لا استنباطاً للحكم من الأصل .

ب : الدليل العقلي

ويقرّر بوجهين : أ . انّه سبحانه ما شرّع حكماً إلّا لمصلحة ، وأنّ مصالح العباد هي الغاية المقصودة من تشريع الأحكام ، فإذا ساوت الواقعةُ المسكوت عنها ، الواقعةَ المنصوص عليها في علّة الحكم التي هي مظنّة المصلحة ، قضت الحكمة والعدالة أن تساويها في الحكم ، تحقيقاً للمصلحة التي هي مقصود الشارع من التشريع ، ولا يتفق وعدلَ اللّه وحكمتَه أن يحرّم الخمر لإسكارها محافظة على عقول عباده ، ويبيح نبيذاً آخر فيه خاصيّة الخمر ، وهي الإسكار ، لأنّ مآل هذا ، المحافظةُ على العقول من مسكر ، وتركها عرضة للذهاب بمسكر آخر . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الكبرى مسلّمة ، وهي أنّ أحكام الشرع تابعة للمصالح والمفاسد ، إنّما الكلام في وقوف الإنسان على مناطات الأحكام وعللها على وجه لا يخالف الواقع قيد شعرة ، وأمّا قياس النبيذ على الخمر فهو خارج عن محلّ الكلام ، لأنّا نعلم علماً قطعيّاً بأنّ مناط حرمة الخمر هو الإسكار ، ولذلك روي عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) أنّه سبحانه حرّم الخمر وحرّم النبيُّ كلَّ مسكر . « 2 » ولو كانت جميع الموارد من هذا القبيل لما اختلف في حجية القياس اثنان . ولأجل إيضاح الحال ، وأنّ المكلّف ربّما لا يصل إلى مناطات الأحكام ، نقول :
هامش
( 1 ) . عبد الوهاب الخلاف : مصادر التشريع الإسلامي : 3534 . ( 2 ) . الكليني : الكافي : 265 / 1 ، باب التفويض إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
الوسيط في أصول الفقه — صفحة 74 | الشيخ جعفر السبحاني