تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

الأمر الثالث : الفرق بين علّة الحكم وحكمته

الفرق بين علّة الحكم وحكمته ، هو أنّ الحكم لو كان دائراً مدار الشيء وجوداً وعدماً ، فهو علّة الحكمِ ومناطه ، كالإسكار بالنسبة إلى الخمر ، وامّا إذا كان الحكم أوسع ممّا ذُكر في النصّ ، أو اسْتُنْبِطَ ، فهو من حِكَم الأحكام ومصالحه ، لا من مناطاته وملاكاته ، فمثلًا : الإنجاب وتكوين الأُسرة من فوائد النكاح ومصالحه ، وليس من مناطاته وملاكاته ، بشهادة أنّه يجوز تزويج المرأة العقيمة واليائسة ومن لا تطلب ولداً بالعزل ، وغير ذلك من أقسام النكاح .

الأمر الرابع : القياس في منصوص العلّة

العمل بالقياس في منصوص العلّة راجع في الحقيقة إلى العمل بالسنّة ، لا بالقياس ، لأنّ الشارع شرّع ضابطة كلّية عند التعليل ، فنسير على ضوئها في جميع الموارد التي تمتلك تلك العلّة ، كما في قول الإمام الرضا ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع : ماء البئر واسع لا يفسده شيء ، إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ، ويطيب طعمه ، لأنّ له مادة . « 1 » فإنّ قوله : » لأنّ له مادة « تعليل لقوله : » لا يفسده شيء « فيكون حجّة في غير ماء البئر ، لانّه يشمل بعمومه ماء البئر ، وماء الحمام ، والعيون وحنفية الخزّان وغيرها ، فلا ينجس الماء إذا كانت له مادّة ، وعندئذ يكون العمل بظاهر السنّة لا بالقياس ، فليس هناك أصل ولا فرع ولا انتقال من حكم الأصل إلى الفرع ، بل موضوع الحكم هو العلّة ، والفروع بأجمعها داخلة تحتها .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : 1 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6 .