تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ونفعه ، وهو عين القياس بشهادة أنّه قال : » فدَيْن اللّه أحقّ بالقضاء والوفاء « . « 1 » يلاحظ على الاستدلال بكلا الحديثين مضافاً إلى أنّ الاستدلال على حجّية قياس غير المعصوم ، بقياس المعصوم نوع من القياس ، وهو أوّل الكلام أنّ القياس الوارد في كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من باب القياس الأولوي ، وذلك لأنّه إذا وجب الوفاء بحقوق الناس حسب النص فحقوق اللّه أولى بالقضاء والوفاء كما نصّ به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الحديث وأين هذا من مورد النزاع ؟ ! وقد تقدّم انّ القياس الأولوي عمل بالنصّ ، لأنّه مدلول عرفي . 3 . حديث عمر بن الخطاب ، قال : قلت : يا رسول اللّه ، أتيتُ أمراً عظيماً ، قبّلتُ وأنا صائم ، فقال رسول اللّه : » أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم « ، فقلتُ : لا بأس بذلك ، فقال رسول اللّه : » فصم « . وجه الاستدلال : انّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قاس القُبْلة بالمضمضة ، فحكمَ بعدم بطلان الصوم فيها إيضاً . يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ الحديث دليل على بطلان القياس ، لأنّ عمر ظنَّ أنّ القُبلة تُبطل الصوم قياساً على الجماع ، فردَّ عليه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : بأنّ الأشياء المماثلة والمتقاربة لا تستوي أحكامها . وثانياً : أنّ القياس عبارة عن استفادة حكم الفرع من حكم الأصل ، بحيث يستمد الفرع حكمه من الأصل ، وليس المقام كذلك ، بل كلاهما في مستوى واحد كغصني شجرة ، أو كجدولي نهر . وإن شئت قلت : إنّ المبطل هو الشرب لا مقدّمته ( المضمضة ) ، كما أنّ المبطل هو الجماع لا مقدّمته ، فبما أنّ المخاطب كان واقفاً على ذلك الحكم في
هامش
( 1 ) . السرخسي ، أُصول الفقه : 130 / 2 .
الوسيط في أصول الفقه — صفحة 73 | الشيخ جعفر السبحاني