بآدم ، فزعم أنّه أفضل من آدم ، لأنّه خُلِق من طين ، وهو خُلِقَ من النار ، ولم يلتفت إلى أنّ ملاك السجود هو الروح الإلهية التي نفخت في آدم ، فصار مجلى لأسمائه وصفاته تعالى وعاد معلّماً للملائكة .
أدلّة القائلين بالقياس
أ . الدليل النقلي
واعلم أنّ الأصل الأوّلي في الظنون التي لم يقم دليل على حجّيتها ، هو عدم الحجّية وقد سبق انّ الشكّ في حجّية كلّ ظن لم يقم على حجّيته دليل يلازم القطع بعدم الحجّية ما لم يدل دليل عليه « 1 » ، وقد استدل القائلون بحجّية القياس بوجوه نشير إلى أهمّها :
1 . حديث الجارية الخثعمية قالت : يا رسول اللّه إنّ أبي أدركته فريضة الحج شيخاً ، زمناً لا يستطيع أن يحج ، إن حججت عنه أينفعه ذلك ؟
فقال لها : » أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه ، أكان ينفعه ذلك ؟ « قالت : نعم ، قال : » فدَيْن اللّه أحقّ بالقضاء « .
2 . حديث ابن عباس : انّ امرأة جاءت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت : إنّ أُمي نذرت أن تحجّ فماتت قبل أن تحجّ ، أفأحج عنها ؟ قال : » نعم حجّي عنها ، أرأيت لو كان على أُمّك دَيْن أكنت قاضية ؟ « .
قالت : نعم ، فقال : » اقضوا للّه فإنّ اللّه أحقّ بالوفاء « . « 2 » وجه الاستدلال : انّ الرسول ألْحق دَيْن اللّه بدين الآدمي في وجوب القضاء
هامش
( 1 ) . مرّ صفحة 51 من هذا الكتاب .
( 2 ) . السرخسي ، أُصول الفقه : 130 / 2 .