مضيّق ؛ إذ نحن لم ندّع أنّ العمل بمنطوقات الأخبار الصريحة ، يتوقّف على العلم بجميع هذا القسم من المسائل الأصوليّة ، بل نحن ندّعي أنّ العلم بفروعاتها يتوقّف عليها .
نعم من أنكر التجزّي ، يلزمه القول بعدم العلم بشيء من الأحكام حينئذ ، بدون العلم بهذه المسائل الأصوليّة . لكن على ما مرّ من التحقيق :
يمكن الاجتهاد والعلم بكثير من الأحكام ، مع الجهل بكثير من مسائل القسم الثاني ، فلا تغفل .
ولي كلام في قولهم : لا يجوز العمل بالعامّ قبل فحص المخصّص والمعارض ، لعلّي أورده في موضعه في هذه الرسالة إن شاء اللّه تبارك وتعالى .
والأوّل من الثالث : العلم بتفسير الآيات المتعلّقة بالأحكام ، وبمواقعها من القرآن ، أو من الكتب الاستدلاليّة ، بحيث يتمكّن من الرجوع إليها عند الحاجة .
والمشهور : أنّ الآيات المتعلّقة بالأحكام نحو من خمسمائة آية ، ولم أطّلع على خلاف في ذلك .
وروى الكلينيّ ، في باب النوادر من كتاب فضل القرآن ، عن الأصبغ ابن نباتة ، قال : « سمعت أمير المؤمنين عليه السلام ، يقول : نزل القرآن أثلاثا :
ثلث فينا وفي عدوّنا ، وثلث سنن وأمثال ، وثلث فرائض وأحكام » « 1 » .
وفي الصحيح : « عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : نزل القرآن أربعة أرباع : ربع فينا ، وربع في عدوّنا ، وربع سنن وأمثال ، وربع فرائض وأحكام » « 2 » .
وفي رواية أخرى : « عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : إنّ القرآن نزل
هامش
( 1 ) الكافي : 2 - 627 - كتاب فضل القرآن - باب النوادر - ح 2 .
( 2 ) الكافي : 2 - 627 ح 4 من الباب المذكور .