تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
التعيين في أحدهما والإطلاق في الآخر ، على تقدير تقارب زمانهما ، بحيث لم تحصل البراءة من الأوّل ؟ وكأنّه لا خلاف في عدم صحّة إجارة الحجّ لمن عليه حجّ واجب من نفسه ، أو لإجارة سابقة مع القدرة ، ولم يظهر له مدرك غير المسألة الأصوليّة . وكذا الحال في بقيّة المسائل ، سيّما حجّية خبر الواحد ؛ والاحتياج إلى العلم بمثل هذه الفروع المذكورة ممّا لا يعتريه شكّ . والقائل بالاستغناء عن علم الأصول يلزمه : إمّا القول ببداهة أحد طرفي هذه المسائل ، أو : بعدم الاحتياج إلى العلم بهذه المسائل ؛ وكلاهما بديهي البطلان . والسرّ في عدم احتياج القدماء إلى تحقيق هذا القسم - على تقديره - : أنّ بعض هذا القسم كان لهم غنى عن تحقيق حاله ، مثل حجّية خبر الواحد وما يتعلّق به ؛ فإنّ حصول العلم لهم - بسبب المشافهة من المعصوم عليه السلام ، وبالتواتر « 1 » ، وبالقرائن المفيدة للعلم ، بسبب قرب زمانهم - أغناهم عن النّظر في خبر الواحد وما يتعلّق به ؛ ولهذا ترى أكثر القدماء ينكرون خبر الواحد ، كابن بابويه في أول كتاب الغيبة ، والسيّد المرتضى ، وابن زهرة ، وابن إدريس ، بل الشيخ الطوسي ، كما لا يخفى على المتأمّل ، وغيرهم « 2 » . وبعض آخر منه : من عاداتهم وعرفهم يعلمونه ، كالقسم الأوّل ، مثل : مقدّمة الواجب ، والمفهومات ، والعامّ المخصّص ، ونحوها ، بل يمكن إدراجها في القسم الأوّل أيضا . وبعض آخر : ممّا لم يخطر في بالهم ، ولو خطر ببالهم لسألوا عنه إمام زمانهم عليهم السلام ، مثل : احتمال بطلان الصلاة مع سعة الوقت ، لمن عليه حقّ
هامش
( 1 ) كذا في أو ط ، وفي ب : أو بالتواتر ، وفي الأصل ، أسقط حرف العطف . ( 2 ) راجع ذلك فيما أوردناه في هوامش ص 158 .
الوافية في أصول الفقه — صفحة 255 | الفاضل التوني