تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الثاني : أنّ البديهة حاكمة بوجوب العمل « 1 » بأوامر الشرع ونواهيه ، ومن علم العلوم الثلاثة الأول : فهو ممّن يفهم الأوامر والنواهي ؛ فالحكم عليه بوجوب التقليد المنهيّ عنه ، بمجرّد جهله بمسائل الأصول ، ممّا لا دليل عليه ؛ بل لا عذر له في التقليد ، وليس مثله مع التقليد إلاّ مثل شخص حكّمه ملك على ناحية ، وعهد إليه : أنّه متى أخبره ثقة بأنّ الملك أمرك بكذا ، أو نهاك عن كذا ، فعليك بالطاعة والعمل بالأمر والنهي ؛ وبيّن له المخلص عند تعارض الأخبار ، فهو يترك العمل بما سمع من الأوامر والنواهي من الثقات ، معلّلا بجهله بمسائل الأصول أو المنطق ، فإنّ استحقاقه للذمّ حينئذ ممّا لا ريب فيه . قلت : اعلم أوّلا : أنّ مباحث علم الأصول قسمان : الأوّل : ما يتعلّق بتحقيق معاني الألفاظ ، مثل : أنّ الحقيقة الشرعيّة ثابتة أو لا ؟ وأنّ الأمر للوجوب ؟ والمرّة ؟ والفور ؟ أو لا ؟ وكذا النهي ؟ وأنّ المفرد المعرّف باللاّم ، والجمع المنكّر ، للعموم ؟ أو لا ؟ والمخصّص المتعقّب للجمل المتعاطفة - كالاستثناء ، والشرط ، ونحوهما - يرجع إلى الجملة الأخيرة فقط ؟ أو إلى الجميع ؟ إلى غير ذلك من المسائل المودعة في مواضعها . والثاني : ما ليس كذلك ، مثل : أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي وجوب مقدّمته ؟ وتحريم ضدّه الخاصّ ؟ أو لا ؟ وهل يجوز تعلّق الأمر والنهي بشيء واحد ؟ أو لا ؟ وهل يجوز التكليف بالشيء مع علم الآمر بانتفاء شرطه ؟ أو لا ؟ وهل العامّ المخصّص حجّة في الباقي ؟ أو لا ؟ وهل العمل بالعامّ مشروط باستقصاء البحث عن المخصّص ؟ أو لا ؟ وهل المفهومات حجّة ؟ أو لا ؟ وخبر الواحد هل هو حجّة ؟ أو لا ؟ إلى غير ذلك من المسائل . إذا عرفت هذا ، فنقول : ما كان من القسم الأوّل ، فهو لم يكن في عصر الأئمة عليهم السلام وما شابهه محتاجا إليه ، لأنّ معاني الألفاظ وحقائقها كانت
هامش
( 1 ) في ط : العلم .
الوافية في أصول الفقه — صفحة 253 | الفاضل التوني