تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
معلومة لهم ، لعدم تغيّر العرف في زمانهم ، ولمّا خفي هذا - بسبب تغيّر العرف - احتيج إلى تحقيق هذه المسائل ، فدوّن لها علم على حدة ، ولا يلزم من استغنائهم استغناؤنا ، فإنّه لمّا اشتبه علينا أنّ الأمر للوجوب ؟ أو لا ؟ لا يمكننا الحكم بوجوب شيء وبعدم جواز تركه ، بمجرّد ورود الأمر به ، إلاّ بعد النّظر في الأدلّة الدالّة على أنّ الأمر للوجوب ، وكذا الحال في بقيّة المسائل ، فكيف يتصوّر القول باستغنائنا عنها في العلم أو الظنّ بالأحكام ؟ ! بل هل هذا إلاّ جهل أو تجاهل ؟ ! فإن قلت : يمكن العلم بهذه المطالب الأصوليّة من علم العربيّة . قلت : ليس شيء من هذه المباحث مبيّنا - بحيث يشفي العليل ويروي الغليل - في غير الأصول ، كما هو ظاهر للمتتبّع . وبعد التسليم ، فهي محتاج إليها ، وليس الغرض إلاّ هذا . وقد ظهر الجواب بما مرّ عن كلا الوجهين في هذا القسم ؛ أمّا الأوّل : فظاهر ، وأمّا الثاني : فلأنّا لا نسلّم حصول الفهم بدون العلم بهذا القسم من المطالب . وأمّا القسم الثاني : فلا شكّ في الاحتياج إليه للعلم بالفروع المتفرّعة عليه ، مثلا : إذا أريد العلم بحال الصلاة في الدار المغصوبة ، هل هي صحيحة ؟ أو باطلة ؟ فلا بدّ من تحقيق حال ( تعلّق الأمر والنهي بشيء واحد ) هل هو جائز ؟ أو لا ؟ إذ ليس لهذه المسألة مدرك غير هذه المسألة الأصوليّة ، على ما هو الظاهر من الكتب الاستدلاليّة ، وكذا العلم بحال الصلاة في أوّل الوقت مع شغل الذمّة بحقّ مضيّق ؟ أو جواز السفر بعد الصبح من يوم الجمعة قبل صلاة الجمعة إذا وجبت ؟ أو صحّة الصلاة في موضع يخاف في الوقوف فيه هلاك النّفس ؟ أو صحّة النافلة في وقت الفريضة ، أو صحّة استئجار العبادة لمن في ذمّته مثلها من عبادة نفسه ؟ أو لمن يقلّد الميّت ؟ على المشهور ؟ أو لمن استأجر نفسه قبل ذلك بمثلها ، مع الإطلاق في عقدي الإجارة ؟ أو
الوافية في أصول الفقه — صفحة 254 | الفاضل التوني