تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
والحقّ : أنّ الاحتياج إليه ، إنّما هو لتصحيح الاعتقاد ، لا للأحكام بخصوصها . والثالث : علم المنطق . والاحتياج إليه : إنّما هو لتصحيح المسائل الخلافيّة وغيرها ، من العلوم المذكورة ، إذ لا يكفي التقليد سيّما في الخلافيات ، مع إمكان الترجيح ، وكذا لردّ الفروع الغريبة إلى أصولها ، لأنّه محتاج إلى إقامة الدليل ، وتصحيح الدليل لا يتمّ بدون المنطق إلاّ للنفوس القدسيّة . واعلم : أنّ العلوم المذكورة ، ليس جميع مسائلها المدوّنة ، ممّا يتوقّف عليه الاجتهاد ، بل ولا أكثرها على الظاهر ؛ والقدر المحتاج إليه ، ممّا لا يمكن تعيينه إلاّ بعد ملاحظة جميع الأحكام ، ويكفي لصاحب الملكة « 1 » الرجوع إلى ما يحتاج إليه عند الاحتياج ، كما لا يخفى . والظاهر الاستغناء عن المنطق في العمل بالمنطوقات ، وكذا المفهومات الظاهرة . فإن قلت : لا حاجة إلى علم الأصول ، لوجهين : الأوّل : أنّ علم الأصول قد حدث تدوينه بعد عصر الأئمة عليهم السلام ، وأنّا نقطع بأنّ قدماءنا ، ورواة أحاديثنا ، ومن يليهم - لم يكونوا عالمين بعلم الأصول ؛ مع أنّهم كانوا عاملين بهذه الأحاديث الموجودة ، ولم ينقل عن أحد من الأئمة عليهم السلام إنكارهم ، بل المعلوم تقريرهم لهم ، وكان ذلك الطريق مستمرّا عند الشيعة إلى زمان القديمين : الحسن بن أبي عقيل ، وأبي علي أحمد بن الجنيد ؛ ثمّ حدث تدوين الأصول بين الشيعة أيضا « 2 » ، فلا يكون العمل بهذه الأحاديث موقوفا على العلم بمسائل علم الأصول .
هامش
( 1 ) أي : في العلوم المذكورة ( منه رحمه اللّه ) . ( 2 ) كلمة ( أيضا ) : ساقطة من ط .