تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فالأصل مقدّم إلاّ في مواضع » « 1 » كما ذكره الشهيد الأوّل رحمه اللّه في قواعده « 2 » . الرابع : القاعدة ، ومنه قولهم : « لنا أصل » ، ومنه قولهم : « الأصل في البيع اللّزوم » ، و : « الأصل في تصرّفات المسلم الصحّة » أي : القاعدة الّتي وضع عليها البيع بالذات ، وحكم المسلم بالذات : اللّزوم في بيعه ، والصحّة في تصرفاته ؛ لأنّ وضع البيع شرعا لنقل مال كلّ من المتبايعين إلى الآخر « 3 » . والمراد بالراجح : ما يترجح إذا خلّي الشيء ونفسه ، مثلا : إذا خلّي الكلام ونفسه ، يحمله « 4 » المخاطب على المعنى الحقيقي ، لأنّه راجح حينئذ . والمراد من الأصل في قولهم : « الأصل براءة الذمّة » - هذا المعنى . وأمّا قولهم : « الأصل في كلّ ممكن عدمه » فيمكن حمله على الحالة الراجحة ، حتّى يكون من القسم الثالث ، ويمكن حمله على الحالة السابقة ، حتّى يكون من القسم الثاني . إذا عرفت هذا ، فالأصل بالمعنى الأوّل لا شكّ في حجّيّته . وكذا بالمعنى الثاني ، إذا كان في براءة الذمّة ، مع عدم المخرج عنه ، أو كان الرجحان من نصّ شرعيّ . وبالمعنى الثالث سيجيء الكلام فيه . وأمّا بالمعنى الرابع - أي : القاعدة - فإن كانت تلك القاعدة مستفادة من نصّ شرعيّ ، أو جماع كذلك ، فظاهر أنّه حجّة ، وإلاّ فلا . فقولهم : « الأصل في الأشياء الطهارة » أصل مستفاد من الشرع ، لأنّ « الطاهر هو : ما أبيح ملابسته في الصلاة اختيارا . والنجاسة : ما حرم استعماله
هامش
( 1 ) كنجاسة أرض الحمّام . ( منه رحمه اللّه ) . ( 2 ) انظر : القواعد والفوائد : 1 - 137 - 141 - الفائدة الثانية والثالثة من فوائد القاعدة الثالثة ( قاعدة اليقين ) . ( 3 ) تمهيد القواعد : 2 - في قوله « قاعدة : الأصل لغة ما يبنى عليه الشيء . . . إلى آخره » . ( 4 ) كذا في أو ب وط ، وفي الأصل : يحمل .