تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
عندهم ، وتأليفهم كلّ ما يسمعونه منهم . والفرق بين هذا القسم والقسم الثاني : أنّ بناء الاستدلال في القسم الثاني على انتفاء الحكم في الزمان السابق وإجرائه « 1 » في اللاّحق بالاستصحاب ، فيرد عليه ما يرد على حجيّة الاستصحاب في نفس الحكم الشرعيّ ، ولهذا اعترضت الشافعيّة على الحنفيّة بأنّ قولكم بالاستصحاب في نفي الحكم الشرعيّ دون نفسه تحكّم « 2 » . وبناؤه في هذا القسم على انتفاء الدليل على ثبوت الحكم في الحال ، سواء وجد في السابق أو لا . نعم ، لمّا اعتبر في القسم الثاني عدم العلم بتجدّد ما يوجب ثبوت الحكم في الزمان اللاّحق بعد الفحص المعتبر في الحكم ببراءة الذمّة ، كان كلّ موضع يصحّ فيه الاستدلال بالقسم الثاني ، يصحّ بهذا القسم أيضا ، فلذا لم يفرّق جماعة بينهما ، وعدّوهما واحدا . واعلم أنّ الشهيد الثاني رحمه اللّه ذكر في تمهيد القواعد « 3 » : أنّ الأصل يطلق على معان : الأوّل : الدليل ، ومنه قولهم : « الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنّة » . الثاني : الراجح ، ومنه قولهم : « الأصل في الكلام الحقيقة » . الثالث : الاستصحاب ، ومنه قولهم : « إذا تعارض الأصل والظاهر ،
هامش
( 1 ) في النسخ : وإجراؤه ( بالضم ) . والصواب ما أثبتناه ، وهو مطابق لما جاء في حكاية المحدث البحراني لهذه العبارة : الدرر النجفية - درّة في الاستصحاب - ص 35 . ( 2 ) تجد رأي الأحناف هذا في : المحصول : 2 - 549 ، شرح البدخشي : 3 - 176 ، وانظر الاعتراض على هذا التفصيل في : المستصفى : 1 - 217 وما بعدها ، شرح العضد : 2 - 453 ، الإحكام : 4 - 367 . ( 3 ) هذا ليس عبارته بل ظاهر كلامه . ( منه رحمه اللّه ) .
الوافية في أصول الفقه — صفحة 183 | الفاضل التوني