الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
الآية « 1 » ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً
« 2 » ، وقوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ
« 3 » ، بل في هذه الآية إشعار بأنّ إباحة الأشياء مركوزة في العقول قبل الشرع ، لأنّها في صورة الاستدلال على الحلّ بعدم وجدان التحريم إلاّ للأشياء الخاصّة ، فتأمّل .
وكذا قولهم : ( الأصل في الأفعال « 4 » الإباحة ) لما مرّ من قوله عليه السلام :
« كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ، وما بعده من الأخبار الكثيرة ، المذكورة في هذا القسم .
واعلم أيضا : أنّ هاهنا قسما من الأصل ، كثيرا ما يستعمله الفقهاء ، وهو أصالة عدم الشيء ، وأصالة عدم تقدّم الحادث ، بل هما قسمان .
والتحقيق : أنّ الاستدلال بالأصل - بمعنى النفي والعدم - إنّما يصحّ على نفي الحكم الشرعيّ ، بمعنى : عدم ثبوت التكليف ، لا على إثبات الحكم الشرعيّ ؛ ولهذا لم يذكره الأصوليون في الأدلّة الشرعيّة ، وهذا يشترك فيه جميع أقسام الأصل المذكورة .
مثلا : إذا كانت أصالة براءة الذّمّة مستلزمة لشغل الذمّة من جهة أخرى ، فحينئذ لا يصحّ الاستدلال بها ، كما إذا علم نجاسة « 5 » أحد الإناءين مثلا بعينه ، واشتبه بالآخر ، فإنّ الاستدلال بأصالة عدم وجوب الاجتناب من
هامش
( 1 ) المائدة - 93 .
( 2 ) البقرة - 168 .
( 3 ) الأنعام - 145 .
( 4 ) في ط : الأشياء .
( 5 ) في ب : بنجاسة .