في الصلاة ، والأغذية ، للاستقذار ، أو للتوصّل إلى الفرار » [ 1 ] ، والتعريفان من الشهيد الأوّل في قواعده « 1 » .
فالشارع لمّا أمر بالصلاة مستقبلا ، طاهرا ، ساترا للعورة « 2 » ، تحصل هذه الماهية بأيّ فرد كان ، والبدن متلطّخا بأيّ شيء كان ، وكذا الثوب متلطّخا بأيّ شيء كان ، فإذا خرج « 3 » بعض الأشياء ، وهو النجاسات ، بقي الباقي على عدم مانعيّته من الصلاة وتتحقّق « 4 » الصلاة معه ، وهو معنى الطهارة ، فتكون طهارة الأشياء مستفادة من الأمر بالصلاة مع الساتر ، ساكتا عمّا عدى النجاسات ، إذا كانت في البدن أو الثوب .
وكذا قولهم : « الأصل في الأشياء الحلّ » لقوله تعالى :
( خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً )
« 5 » فإنّ ( ما ) ظاهرة في العموم ، وكذا يفهم عموم أنواع الانتفاع أيضا ، فإنّه لو كان المراد إباحة انتفاع خاصّ معين غير معلوم للمكلّفين ، لم يكن هناك امتنان ، إذ العقل يحكم بوجوب اجتناب ما تساوى فيه احتمال النّفع والمضرّة .
وأيضا : يدلّ عليه قوله تعالى :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
« 6 » وقوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
هامش
[ 1 ] دخل به الخمر والعصير ، فإنهما غير مستقذرين ، ولكن الحكم بنجاستهما يزيدهما إبعادا من النّفس لأنها مطلوبة بالفرار عنهما ، وبالنجاسة يزداد الفرار . ( منه رحمه اللّه ) . أقول : هذا من كلام الشهيد أيضا .
في أو ط : أو التوصل . . . إلى آخره .
( 1 ) القواعد والفوائد : 2 - 85 - قاعدة : 175 .
( 2 ) في ط : العورة .
( 3 ) في أو ب وط : اخرج .
( 4 ) كذا في أو ب وط ، وفي الأصل : تحقق .
( 5 ) البقرة - 29 .
( 6 ) البقرة - 173 .