تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩

المبحث السابع : في التعارض في أقواله وأفعاله

الفعلان لا يتعارضان ، لأنّ التعارض إنّما يتمّ مع التنافي ، وإنّما يتنافى الفعلان إذا تضادّا ، وكان محلّهما واحدا ، وكذا وقتهما ، ويستحيل وجود فعل وضدّه في وقت واحد في محلّ واحد . فأمّا الفعلان الضدّان في وقتين ، فلا يتعارضان بأنفسهما ، لعدم تنافي وجودهما ، بل قد يتعارضان باعتبار غيرهما ، نحو أن يفعل صلّى اللّه عليه وآله وسلم فعلا ، ويعلم بالدليل أنّ غيره متعبّد به ، ثمّ يراه عقيب ذلك ، قد أقرّ بعض النّاس على فعل ضدّه ، فيعلم أنّه خارج منه . وكذا إذا علمنا أنّ ذلك الفعل يلزم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في مثل تلك الأوقات ما لم يرد دليل ناسخ ، ثمّ يفعل صلّى اللّه عليه وآله وسلم ضدّه في مثل ذلك الوقت ، فيعلم أنّه قد نسخ عنه ، غير أنّ النسخ والتخصيص إنّما لحقا ما علمنا به لزوم ذلك الفعل له صلّى اللّه عليه وآله وسلم في مستقبل الأوقات ، وأنّه يلزم غيره ، وإنّما يقال : إنّ ذلك الفعل قد لحقه النسخ ، على معنى أنّه قد زال التعبّد بمثله ، وأنّ التخصيص قد لحقه على معنى أنّ بعض المكلّفين لا يلزم مثله . وأمّا إذا عارضه قوله ، فإمّا أن يعلم تقدّم القول أو الفعل ، أو لا يعلم تقدّم أحدهما ؟

فالأقسام ثلاثة :