النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أكله ، فإنّه لا يدلّ على أنّه ملكه « 1 » قطعا ، للاكتفاء في استباحة الأكل بظاهر اليد .
وأمّا ترك الإنكار فيقول : إذا فعل واحد بحضرته صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو عالم به ، قادر على إنكاره ، فسكت عنه ، فإن كان قد سبق منه الإنكار ، وعلم من الفاعل الإصرار عليه ، ومن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم الإصرار على قبح ذلك وتحريمه ، فالسكوت عنه لا يدلّ على جوازه إجماعا ولا يتوهّم كونه منسوخا ، كاختلاف أهل الذمّة إلى كنائسهم .
وإن لم يكن قد علم الإصرار ، فالسكوت يدلّ على نسخه عن ذلك الشخص ، وإلّا لما ساغ السكوت ، حتّى لا يتوهّم أنّه منسوخ ، فيقع في محذور المخالفة .
ولا يجوز أن يقال : إنّه قبيح ، وإنّما لم ينكر لأنّه ظنّ أنّ إنكاره غير مؤثّر ، لأنّ إنكار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا بدّ وأن يؤثّر ، وليس كإنكار غيره . هكذا قاله قاضي القضاة .
وقال أبو الحسين : إنّه صحيح إذا كان فاعل القبيح يعتقد نبوّته ، فامّا من يكذّبه ويطرح أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فلا يمكن أن يقال : إنّ إنكاره عليه لا بدّ من أن يؤثّر على كلّ حال « 2 » .
وفيه نظر ، إذ قد يرجع عن تكذيبه وينقاد إلى قوله ، فترك الإنكار يوهم
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » : مالكه .
( 2 ) . المعتمد : 1 / 358 - 359 .