تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
النسخ وإن لم يكن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد سبق منه النهي عن ذلك الفعل ، ولا عرف تحريمه بسكوته عن فاعله ، وتقريره عليه يدلّ على تسويغه خصوصا إن وجد منه استبشار وثناء على فاعله ، لاستحالة السكوت عن الإنكار مع القدرة ، والاستبشار مع تحريم الفعل . لا يقال : يحتمل أنّه لم ينكر عليه ، لعلمه بأنّه لم يبلغه التحريم ، فلم يكن الفعل حينئذ حراما عليه . أو لأنّه علم بلوغ التحريم إليه ، فلم يفد وأصرّ على فعله . أو لأنّه منعه مانع من الإنكار . لأنّا نقول : عدم بلوغ التحريم إليه غير مانع من الإنكار ، بل يجب عليه إعلامه بتحريم ذلك الفعل ، لئلّا يعود إليه . وأمّا إذا علم الفاعل التحريم وأصرّ مع إسلامه ، فلا بدّ من تجديد الإنكار عليه ، لئلّا يتوهّم نسخه ، بخلاف عدم تجديد الإنكار على أهل الذمّة في اختلافهم إلى كنائسهم ، إذ هم غير متّبعين له . والأصل عدم المانع ، خصوصا بعد ظهور دعوته وقوّة شوكته . واعلم أنّ الشافعي تمسّك في باب إلحاق النسب بالقيافة بما نقله عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من ترك الإنكار والاستبشار في باب القيافة ، لما قال مجزّز المدلجي « 1 » حين نظر إلى أقدام زيد وأسامة تحت ملحفة وقد ظهرت
هامش
( 1 ) . في أسد الغابة : مجزّز المدلجي القائف ، وإنّما قيل له : مجزّز ، لأنّه كان كلّما أسر أسيرا جزّ ناصيته ، لاحظ أسد الغابة : 4 / 48 برقم 4680 .