وجوب فعل عليه وعلينا ، ثمّ يفعل ضدّه في الحال ، أو يتركه ، فيعلم أنّه مخصوص من ذلك الدليل .
ويعرف كونهما مخصّصين لفعله ، بأن يفعل ما يدلّ دليل على إدامته عليه وعلينا ، ثمّ يفعل ضدّه في الحال أو يتركه ، فيعرف أنّه مخصوص .
والأشبه ، أنّ هذا الفعل مخصّص لما دلّ على وجوب فعله في المستقبل ، وفي التحقيق : أنّه ناسخ .
وأمّا أفعاله المتعلقة بغيره ، فهي الحدود ، والتعزير ، والقضاء على الغير ، فالحدّ والتعزير يدلّ على إقدام الغير على كبيرة ان كان على وجه النّكال ، وإن كان على سبيل الامتحان لم يدلّ على أنّه الآن مقيم على كبيرة .
وأمّا قضاؤه على غيره وإن كان من قبيل الأقوال ، فإنّه يقتضي لزوم ما قضى به ، لأنّ القضاء هو الإلزام .
قال قاضي القضاة « 1 » : اختلف الناس في حكمه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأنّ زيدا فاضل ، أو أنّه أفضل من غيره ، هل هو على الظاهر أو على سبيل القطع ؟ فقال بعضهم بالأوّل ، وآخرون بالثاني ، وكذا اختلفوا في نسبته صلّى اللّه عليه وآله وسلم زيدا إلى عمرو ، على القولين ، ولم يختلفوا في أنّ حكمه على غيره بالدّين حكم بالظاهر لا يقطع به على الباطن ، قال : فأمّا إذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم لغيره : « هذا الحقّ عليك » فإنّ فيه الخلاف المتقدّم ، وإذا ملّك غيره شيئا ملّكه في الحقيقة ، لأنّ التمليك يقتضي إباحة تصرّف خاصّ ، وإذا أباح إنسان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أكل طعامه ، فاستباح
هامش
( 1 ) . نقله أبو الحسين البصري في المعتمد : 1 / 358 .