ولمّا وجب علينا التأسّي بفعله ، وجب علينا معرفة الوجه الّذي يقع عليه فعل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فطريق معرفة الإباحة أربعة :
الأوّل : نصّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأنّه مباح .
الثاني : وقوعه امتثالا لآية تدلّ على الإباحة .
الثالث : وقوعه بيانا لها .
الرابع : عدم دليل على الوجه ، مع العلم بأنّه لا يذنب ، وأصالة عدم الزائد على الحسن .
ويعرف الندب بسبعة : الثلاثة الأول ، وأربعة أخرى .
الأوّل : علم قصد القربة منه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، مع أصالة عدم الوجوب .
الثاني : أن يخيّر « 1 » بينه وبين فعل مندوب ، فيعلم أنّه ندب ، لامتناع التخيير بين الندب وغيره .
الثالث : أن يقع قضاء لعبادة مندوبة ، لاستحالة ترجيح الفرع على الأصل .
الرابع : أن يداوم على الفعل ، ثمّ يخلّ به أحيانا من غير نسخ ، فالدوام دليل الطاعة ، والإخلال دليل نفي الوجوب .
ويعرف الواجب بالثلاثة الأول وبأمور خمسة أخرى .
الأوّل : التخيير بينه وبين واجب ، لامتناع التخيير بين الواجب وغيره .
الثاني : أن يكون قضاء لعبادة واجبة . « 2 »
هامش
( 1 ) . في « ج » : أن يتخيّر .
( 2 ) . ذكره الرازي في المحصول : 1 / 515 وتنظّر فيه المصنّف .