وينتقض بما لو نصّ على الوجوب ، فإنّه يجب التأسّي علينا ، لا التكرار عليه .
السادس : لو دلّ فعله على وجوب مثله علينا ، لدلّ على أنّه كان واجبا عليه ، والتالي باطل إجماعا ، فكذا المقدّم .
بيان الشرطية : أنّا إنّما نفعله تبعا له ، فإذا لم يدلّ على أنّه كان واجبا عليه ، فأولى أن لا يدلّ على أنّه يجب علينا مثله .
اعترضه بأنّه إنّما يجب أن تكون دلالته على وجوب مثله علينا موقوفة على دلالته على أنّه كان واجبا عليه ، لو ثبت أنّه لا يجوز أن يجب علينا مثل فعله إلّا إذا كان قد أوقعه على وجه الوجوب ، وهو نفس المتنازع ، فلا يجوز هنا « 1 » الدلالة عليه .
فإن قلت : إنّما كان وجوبه علينا موقوفا على وجوبه عليه ، لأنّ قوله
لَقَدْ كانَ لَكُمْ
يدلّ عليه .
قلنا : هذا عدول إلى دلالة أخرى « 2 » .
وفيه نظر ، للعلم القطعيّ بأن الفعل لا يجب علينا إلّا إذا كان واجبا عليه .
إذا عرفت هذا فنقول : جهة العلم بالتأسّي إنّما هو السّمع لا مطلقا ، بل فيما علم الوجه فيه ، على ما سبق .
هامش
( 1 ) . في بعض النسخ : فلا يجوز بنا .
( 2 ) . المعتمد : 1 / 353 .