تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وأمّا رابعا ، فلأنّه أكّد البطلان بذكره « ثلاثا » « 1 » . وفيه نظر ، إذ لا مدخل لهذا التأكيد في إرادة العموم . قالوا : ولا يمكن حمله على الصغيرة ، لأنّه حكم بالبطلان ، وعقد الصغيرة من دون إذن الوليّ موقوف على إجازة الوليّ ، ولا على الأمة ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « فإن مسّها فلها المهر بما استحلّ من فرجها » « 2 » ولا مهر للأمة بل لسيّدها ، ولا على المكاتبة ، لأنّها بالنسبة إلى جنس النساء نادرة . ولفظ « أيّما امرأة » من أقوى صيغ العموم ومن القبيح في لغة العرب إطلاق اللفظ العامّ على النّادر جدّا . ونمنع صحّة الاستثناء بحيث لا يبقى إلّا الأقلّ النادر من المستثنى عنه . وحمل البطلان على الضّرورة إليه بعيد أيضا ، لأنّ مصير العقد إلى البطلان نادر ، والتعبير باسم الشّيء عمّا يؤول إليه إنّما يصحّ ، إذا كان المآل إليه قطعا ، كما في تسمية العصير خمرا . ولأنّ قوله : « فإن أصابها فلها المهر بما استحلّ من فرجها » يعطي فساد العقد ، فإنّه لو كان صحيحا لكان المهر بالعقد لا بالاستحلال . « 3 » وفيه نظر ، إذ يمكن الجواب بأنّ قوله : « بدون إذن وليّها » يعطي ثبوت الولاية عليها ، وهو ظاهر في الصغيرة والأمة والمكاتبة حينئذ ، والمهر وإن كان
هامش
( 1 ) . الاستدلال للآمدي في الإحكام : 3 / 40 ؛ والغزالي في المستصفى : 2 / 57 . ( 2 ) . كنز العمّال : 16 / 508 ، برقم 45665 ؛ وسنن البيهقي : 7 / 215 . ( 3 ) . الاستدلال للآمدي في الإحكام : 3 / 41 .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 507 | العلامة الحلي