تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
كان الواجب هو المسح لما كان مقدّرا كالرأس . وللقراءة بالنصب وقراءة الجرّ متأوّلة بالمجاورة . سلّمنا العطف على الرؤوس ، لكن لا يجب الاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في تفاصيل حكم المعطوف عليه ، بل في أصله ، ولمّا كان الغسل والمسح قد اشتركا في أنّ كلّا منهما قد اشتمل على إمساس العضو بالماء ، كفى في صحّة العطف كما في قوله :
ولقد رأيتك في الوغا * متقلّدا سيفا ورمحا « 1 »
والرمح لا يتقلّد به ، بل لما شارك السّيف في أصل الحمل صحّ العطف وكذا قوله :
علّفتها تبنا وماء باردا * [ حتّى شتت همّالة عيناها ] « 2 »
مع أنّ الماء لا يعلف لكنّه شارك في التناول . « 3 » والجواب : العطف على البعيد إنّما يستعمل مع الضرورة ، ولا ضرورة هنا ، والفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجملة لا تعلّق لهما بها من أقبح الأشياء ، فإنّ قولنا : « فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برءوسكم » جار على قانون اللّغة واستعمال الفصحاء ، بخلاف ما لو قدّم المسح على قوله « وأرجلكم » مع إرادة الغسل .
هامش
( 1 ) . لم نعثر على قائله . ( 2 ) . لم يسمّ قائله . ( 3 ) . الاستدلال للآمدي في الإحكام : 3 / 43 - 44 .