والتقدير بالكعبين ، غير مانع من العطف على الرؤوس غير المقدّرة ، كما في اليدين مع الوجوه ، وأيّ دلالة في ذلك ؟
وحمل قراءة النّصب بالعطف على الموضع أولى من حمل قراءة الجرّ على المجاورة ، لوجوه :
الأوّل : اتّفاق أهل اللسان على التسوية بين العطف على اللّفظ وعلى الموضع ، بخلاف الجرّ بالمجاورة ، فإنّه شاذّ نادر منحصر في ألفاظ قليلة شاذّة .
الثاني : الجرّ بالمجاورة إنّما ورد لا مع الفاصل ، كما في قوله :
. . . * كبير أناس في بجاد مزّمل « 1 »
فإنّه وصف لكبير ، فيكون مرفوعا ، لكن جرّ بالمجاورة ، وكذا [ في النثر ] « جحر ضبّ خرب » و « ماء شنّ بارد » ولم يرد مع الفاصل في الشعر والنثر ، فلا يجوز حمل الآية على ما لم يستعمل في اللّغة البتّة .
الثالث : منع الزجاج « 2 » من الجرّ بالمجاورة في القرآن ، وقال : إنّه لم يرد به الكتاب العزيز ، وهو يدلّ على شذوذه في اللّغة .
وأجمع اللغويّون على التشريك في الحكم بين المعطوف بالواو والمعطوف عليه في الحكم الثابت للمعطوف إلّا ما خرج بدليل .
هامش
( 1 ) . البيت لامرئ القيس في ديوانه : 119 ، وصدره :كأنّ ثبيرا في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزمّل( 2 ) . هو إبراهيم بن السريّ بن سهل ، أبو إسحاق الزجاج عالم بالنحو واللّغة وله مناقشات مع ثعلب وغيره ، مات في بغداد سنة 311 ه . لاحظ الأعلام للزركلي : 1 / 40 .