وقال أبو حنيفة : المراد به من كان محتاجا من ذي القربى ، فاعتبر الحاجة مع القرابة ، ثمّ جوّز حرمان ذوي القربى مع انتفاء الحاجة . « 1 »
وقال أصحاب الشافعي : هذا التخصيص باطل لا يحتمله اللفظ ، لأنّه أضاف المال إليهم بلام التمليك ، وعرّف كلّ جهة بصفة ، وعرّف هذه الجهة في الاستحقاق بالقرابة .
وأبو حنيفة ألغى القرابة المذكورة ، واعتبر الحاجة المتروكة ، وهو مناقضة للفظ ، لا تأويل له . « 2 »
ويمنع التناقض ، لأنّه نوع تخصيص بالقرينة ، فإنّ ذكره في إعطاء المال مقارنا للمساكين ، يدلّ على اعتبار الحاجة .
المسألة العاشرة
قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « فيما سقت السماء العشر ، وفيما سقي بنضح أو دالية نصف العشر » « 3 » ذهب بعض الفقهاء « 4 » إلى أنّه لا يحتجّ به في إيجاب العشر من الخضراوات ، لأنّ المقصود منه الفرق بين العشر ونصفه ، لا بيان ما يجب فيه العشر حتّى يتعلّق بعمومه .
هامش
( 1 ) . نقله الآمدي في الإحكام : 3 / 42 ؛ والغزّالي في المستصفى : 2 / 59 .
( 2 ) . لاحظ المستصفى : 2 / 59 .
( 3 ) . تقدم تخريج الحديث ص 290 .
( 4 ) . نقله الآمدي في الإحكام عن قوم ، لاحظ الإحكام : 3 / 43 ؛ والمستصفى : 2 / 58 .