تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
غير ظاهره ، فإن أراد الأوّل ، فقد أراد منّا الجهل . وإن أراد الثاني ، فقد أراد منّا ما لا سبيل اليه . وهذه الدلالة تتناول العامّ المستعمل في الخصوص ، والمطلق ، والمقيّد ، والمنكّر ، والمنسوخ ، والأسماء المنقولة الشرعيّة ، والنكرة إذا أريد بها شيء معيّن ، لأنّ الكلّ مستعمل في غير ظاهره . وأيضا ، لو جاز تأخير البيان ، لم يكن لنا طريق إلى معرفة وقت الفعل الّذي يقف وجوب البيان عليه ، لأنّه لو قيل لنا : « صلّوا غدا » جوّزنا أن يكون المراد بقوله « غدا » بعد غد ، وما بعده أبدا ، لأنّ كلّ ذلك يسمّى غدا مجازا ، ولا يبيّنه لنا ، ولا يقف وجوب البيان على غاية ، وهو يقتضي تعذّر علمنا بمراد الخطاب . لا يقال : يبيّن في غد صفة العبادة ، ثمّ يقول : افعلوها الآن فيعلم وجوب فعلها حينئذ . لأنّا نقول : نمنع ذلك ، لجواز أن يريد بقوله الآن وقتا غيره مجازا ، ولا يبيّنه [ لنا ] في الحال ، بل يجوز أن يتجوّز بلفظة الأمر عن غيره ، وبلفظة الصّلاة غيرها . وأيضا ، لو جاز تأخير البيان ، فإمّا إلى مدّة معيّنة ، وهو تحكّم لم يقل به أحد ، أو إلى غير نهاية ، فيلزم بقاء المكلّف عاملا أبدا بعموم قد أريد به الخصوص ، وهو في غاية التجهيل . وأمّا الدّعوى الثانية ، فظاهرة ، إذ المفسدة تنتفي مع البيان الإجماليّ ، كانتفائه مع التفصيليّ .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 444 | العلامة الحلي