تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
أمّا الجواب فمن وجهين : الأوّل : إن عنيت بالإفهام في قولك « المخاطب إمّا أن يريد إفهامنا أو لا » إفادة القطع أو الاعتقاد الرّاجح المشترك بين المانع من النّقيض وغيره . والأوّل ليس غرضا ، ولا يلزم من نفيه العبث والإغراء بالجهل ، بخلاف خطاب العربيّ بالزنجيّة ، لعدم تمكّنه من الاعتقاد الرّاجح ، إذ لا يفهم منه شيئا . والثاني مسلّم ، لكن لا يمنع من ورود المخصّص ، وإلّا لكان مانعا من النقيض ، مع فرض خلافه . ثمّ يدل على أنّ الغرض المشترك بين المانع من النقيض والّذي يجوز معه النقيض أنّ دلالات الألفاظ ظنيّة ، لما تقدّم من توقّفها على المقدّمات لتوقف الغير الظنيّة ، وإذا احتمل النقيض لم يمنع التخصيص ، فإنّ الغيم الرّطب يفيد ظنّ المطر ، وقد يتخلّف عنه ، ولا يقدح في الظنّ ، وإلّا لتوقّف الظّنّ على انتفاء هذا العدم ، فيكون قطعا لا ظنّا . الثاني : اللّفظ العامّ إن وجد مع المخصّص دلّ المجموع على الخاصّ ، وإن خلا عنه دلّ مع العدم على الاستغراق ، والعامّ متردّد بين هاتين الحالتين ، كتردّد المشترك بين مفهوماته ، والمتواطئ بالنّسبة إلى جزئيّاته ، وكما يجوز عندكم ورود اللّفظ المشترك والمتواطئ خاليا عن البيان ، لإفادته إرادة أحد تلك المسمّيات ، فكذا العامّ قبل العلم بوجود المخصّص معه ، وبعدمه يعلم إرادة العموم والخصوص ، ويعلم أنّ اللّفظ إن وجد معه المخصّص أفاد الخاصّ ، وإن