نجهل ، لأنّ من خاطب قوما بلغتهم ، فقد أغراهم بأن يعتقدوا فيه أنّه قد عنى ما عنوة .
ولأنّه لو لم يقصد إفهامنا كان عبثا ، لأنّ الفائدة في الخطاب إفهام المخاطب .
ولأنّه لو جاز أن لا يقصد إفهامنا بالخطاب ، لجاز مخاطبة الزّنجيّ بالعربيّة ، وهو لا يحسنها ، لعدم وجوب إفهام المخاطبين ، بل ذلك أولى بالجواز ، لأنّ الزّنجيّة ليس لها ظاهر عند العربيّ يدعوه إلى اعتقاد معناه ، ولو جازت مخاطبة العربيّ بالزّنجيّة وبيّن له بعد مدّة ، جازت مخاطبة النائم ، وبيّن له بعد مدّة ، وأن يقصد الإنسان بالتصويت والتّصفيق شيئا يبيّنه بعد مدّة .
لا يقال : خطاب الزّنجي لا يفهم منه العربيّ شيئا ، فلم يجز أن يخاطبوا به ، بخلاف خطاب العربيّ بالمجمل ، الّذي يفهم منه شيئا ، فإنّ قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 1 » قد فهم منه الأمر بشيء ، وإن لم يعرف ما هو .
لأنّا نقول : لو جاز أن يكون اسم الصلاة واقعا على الدّعاء ، ويريد اللّه تعالى به غيره ، ولا يبيّن لنا ، جاز أن يكون ظاهر قوله :
أَقِيمُوا
للأمر ، ولا يستعمله في الأمر ، ولا يبيّن لنا ذلك ، وفي ذلك مساواته لخاطب الزّنجيّ ، لأنّا لا نفهم منه شيئا أصلا .
وإن قصد إفهامنا في الحال ، فإمّا أن يريد أن يفهم منه ظاهره ، أو
هامش
( 1 ) . البقرة : 43 .