وعلى هذا التقدير لو دلّ قياس منصوص العلّة على حكم خاصّ مناف لعموم الكتاب أو السّنّة المتواترة ، فالأقرب جواز تخصيصهما به ، وإلّا فلا .
لنا : أنّهما دليلان تعارضا ، فيجب تقديم الخاصّ ، وبناء العامّ عليه ، لما تقدّم .
أمّا كون العامّ دليلا ، فبالإجماع وأمّا كون القياس المنصوص العلّة دليلا ، فلما سيأتي .
وأمّا وجوب بناء العامّ على الخاصّ ، فلما مرّ .
احتجّ المانعون بوجوه :
الأوّل : العامّ دليل مقطوع به ، والقياس الخاصّ مظنون ، وإذا تعارض المعلوم والمظنون ، وجب العمل بالمعلوم وترك المظنون .
الثاني : القياس فرع النصّ ، فلو خصّصنا النصّ به ، قدّمنا الفرع على الأصل .
الثالث : حديث معاذ « 1 » دلّ على أنّه لا يجوز الاجتهاد إلّا بعد فقد الحكم
هامش
( 1 ) . كان على المصنّف نقل الحديث ثمّ الاستشهاد به ، وإليك نصّه :
عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة ، عن ناس من أصحاب معاذ من أهل حمص ، عن معاذ : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حين بعثه إلى اليمن ، فقال : كيف تصنع إن عرض لك قضاء ؟
قال : أقضي بما في كتاب اللّه .