الرابع : قال الغزّاليّ : القياس والعامّ إن تفاوتا في إفادة الظّنّ رجّحنا الأقوى ، وإن تعادلا توقّفنا « 1 » .
وقال القاضي أبو بكر « 2 » والجويني « 3 » بالوقف .
قال الجويني : القول بالوقف يشارك القول بالتّخصيص .
وبيانه باعتبارين :
أمّا اعتبار المشاركة ، فلأنّ المطلوب من تخصيص العامّ بالقياس إسقاط الاحتجاج بالعامّ ، والوقف يشاركه فيه .
وأمّا اعتبار المباينة ، فلأنّ القائل بالتخصيص يحكم بمقتضى القياس ، والواقف لا يحكم به .
واعلم أنّ نسبة قياس الكتاب إلى عموم الكتاب ، كنسبة قياس المتواتر إلى عموم المتواتر ، وكنسبة قياس خبر الواحد إلى عموم خبر الواحد ، والخلاف آت في الجميع ، وكذا قياس المتواتر بالنّسبة إلى عموم الكتاب ، وبالعكس .
أمّا قياس خبر الواحد إذا عارضه عموم الكتاب ، أو عموم خبر المتواتر ، فإنّ تجويزه أبعد .
والّذي نذهب نحن إليه :
أنّ القياس إذا نصّ على علّته ، جاز العمل به ، وسيأتي بيانه في باب القياس .
هامش
( 1 ) . المستصفى : 2 / 166 - 167 .
( 2 ) . الإرشاد والتقريب : 3 / 195 - 196 .
( 3 ) . البرهان في أصول الفقه : 1 / 286 .