الخامس : لفظان متعارضان ، وعلم التاريخ ، فوجب تسليط الأخير على الأوّل ، كما لو كان الأخير خاصّا .
واحترزنا بقولنا : « لفظان » عن العامّ المخصوص بالعقل ، فإنّ المتقدّم هناك هو المتسلّط .
والجواب عن الأوّل : بالمنع من التساوي ، فإنّ تعديد الجزئيّات يمنع من تخصيص بعضها ، لما فيه من المناقضة ، بخلاف ذكر العامّ ، فإنّه وإن جرى مجرى ألفاظ خاصّة بآحاد ما تناوله في كونه متناولا لها ، فإنّه لا يجري مجراها في امتناع دخول التخصيص عليه ، لأنّ الخاصّ لم يدخل تحته أشياء فيخرج بعضها ، والعامّ قد تناول أشياء يمكن أن يراد به بعضها ، فصحّ قيام الدّليل عليه .
وعن الثاني : أنّه لا يلزم من إمكان رفعه له ، أن يكون رافعا ، مع أنّه كما يمكن أن يتصوّر فيه كونه رافعا للخاصّ المتقدّم ، يمكن أن يتصوّر فيه كونه مخصوصا بالخاصّ المتقدّم .
فإن قالوا : تأخّره يقتضي كونه ناسخا .
قلنا : انّه نفس النزاع .
وأيضا ، فإنّما يمكن أن ينسخ المتقدّم إذا لم يثبت كونه مخصوصا بالمتقدّم ، فبيّنوا ذلك ، وقد تمّ مطلوبكم .
وعن الثالث : أنّ الخصم يقول : إنّه ليس تردّد عندي بين هذين ، بل قد صحّ كونه مخصّصا .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 309
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٠٩