تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وأخصّ في الأعيان ، والعامّ المتأخّر بالعكس « 1 » . وإذا كان كلّ منهما أعمّ من وجه ، وجب الوقف ، والرجوع إلى الترجيح ، كما في العامّين أو الخاصّين . والجواب : أنّ العموم من وجه إنّما عرض باعتبار فرض المتقدّم نهيا ، فإنّه يعمّ الأزمنة ، أمّا لو فرضناه أمرا ، فإنّه لا يقتضي العموم ، بل يكون خاصّا باعتبار الأزمان والأعيان ، لعدم إفادة [ الأمر ] التكرار . وعلى تقدير كون العامّ المتأخّر نهيا ، يكون أعمّ من المتقدّم في الأعيان والأزمان ، لعدم تناول الأمر كلّ الأزمان . « 2 » وفيه نظر ، فإنّ النّهي كالأمر في أنّه لا يقتضي التكرار على ما بيّناه . والأقرب منع العموميّة هنا ، وإلّا لزم المحال ، وهو نفيها على تقدير ثبوتها ، لأنّها إنّما تثبت لو ثبت الخاصّ المتقدّم مع العامّ المتأخّر في زمان المتأخّر ، بحيث تتحقّق عموميّة حكم الخاصّ بالنّسبة إلى الزّمان ، لكن لو ثبت ذلك تقدّم حكم العامّ عليه من هذه الحيثيّة ، بمعنى أنّه يبطل حكمه ، فلا يساويه في الثبوت ، فلا تتحقّق العموميّة . الرابع : أن يجهل التاريخ ، وقد اختلفوا هنا . فقال الشافعي : يبنى العامّ على الخاصّ ، ويخصّ الخاصّ العامّ . وقال أبو حنيفة ، بالوقف والرجوع إلى غيرهما ، أو إلى ما يترجّح به
هامش
( 1 ) . فالعامّ أخصّ لعدم شموله الزّمان المتقدّم عليه ، وأعمّ لشموله اليهود وسائر المشركين . ( 2 ) . الاستدلال للرازي في محصوله : 1 / 444 ، وتنظّر فيه المصنّف رحمه اللّه .