تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
قولهم أيضا ، لقطعهم على خروج ذلك من العموم ، ولا يشكّون فيه . واحتجّوا أيضا : بأنّ تقدّم الخاصّ [ على العامّ ] كالعهد بين المتكلّم والمخاطب ، فانصرف الخطاب العامّ إليه . وهو ضعيف ، فإنّ معنى قولهم : إنّه كالعهد ، أنّ المتكلّم قد دلّ بالخاصّ المتقدّم على أنّ مراده بالعامّ ما دون الخاصّ ، وأنّه لا يفهم السامع إلّا ذلك ، وفيه النّزاع .

واحتجّ أبو حنيفة بوجوه :

الأوّل : تناول العامّ لآحاده يجري مجرى ألفاظه خاصّة ، يتناول كلّ واحد منها ما دلّ عليه ، فإنّ قوله : « اقتلوا المشركين » بمنزلة قوله : « اقتلوا زيدا المشرك ، وعمرا ، وخالدا » ولو قال ذلك بعد قوله : « لا تقتلوا زيدا » كان الثاني ناسخا ، فكذا ما قلناه . الثاني : الخاصّ المتقدّم يمكن نسخه ، والعامّ يمكن أن يرفعه ، فكان ناسخا له . الثالث : تردّد الخاصّ المتقدّم بين كونه منسوخا ومخصّصا يمنع من كونه مخصّصا ، لأنّ البيان لا يكون ملبسا « 1 » . الرابع : قال ابن عباس : « كنّا نأخذ بالأحدث فالأحدث » « 2 » فإذا كان العامّ متأخّرا ، وجب الأخذ به .
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » : ملتبسا . ( 2 ) . تقدم تخريج الحديث آنفا .