ثمّ إن هذا التردّد من كونه بيانا للتخصيص ، منع التردّد من كون العامّ ناسخا للخاصّ .
وعن الرابع : أنّ قول الصحابة ليس حجّة .
مع أنّا نخصّه بما إذا كان الأحدث هو الخاصّ ، لأنّ لفظه ليس للعموم .
سلّمنا ، لكن ذلك مع تعارض الدّليلين وتنافي الحكمين ، فإنّ المتأخّر يكون ناسخا ، ويتعيّن العمل به حينئذ ، ويمنع التعارض هنا ، فإنّ صورة الخاصّ ليست مرادة من العامّ المتأخّر .
وعن الخامس : بالمنع من التعارض ، لما بيّنا من منع كون صورة الخاصّ مرادة من لفظ العامّ .
سلّمنا ، لكنّ الفرق بين صورة النزاع وبين ما إذا تأخّر الخاصّ واقع ، فإنّ الخاصّ أقوى ، فوجب تقديمه .
ولأنّا لو لم نسلّط الخاصّ المتأخّر على العامّ المتقدّم ، لزم إلغاء الخاصّ بالكليّة ، أمّا لو لم نسلّط العامّ المتأخّر على الخاصّ المتقدّم ، لم يلزم ذلك .
احتجّ القائلون بالوقف : بأنّ كلّ واحد من هذين الخطابين ، أعمّ من صاحبه من وجه ، وأخصّ من [ وجه ] آخر ، فإنّه إذا قال : « لا تقتلوا اليهود » ثمّ قال بعده : « اقتلوا المشركين » كان بينهما عموم من وجه .
فإنّ قوله : لا تقتلوا اليهود ، أخصّ باعتبار أنّ اليهود أخصّ من المشركين ، وأعمّ من حيث إنّه دخل في المتقدّم من الأوقات ما لم يدخل فيها المتأخّر ، وهو الزّمان المتخلّل بين ورود المتقدّم والمتأخّر ، فالخاصّ المتقدّم أعمّ في الزّمان
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 310
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣١٠