بيان الصغرى : أنّ العامّ يجوز إطلاقه من غير إرادة صورة الخاصّ ، ولا يمكن ذلك في الخاصّ .
وأمّا الكبرى : فظاهرة لأنّ العمل بالمرجوح أو ترك راجح لأجله ، خلاف المعقول .
الثاني : العمل بالعامّ في جميع الصور ، يقتضي إلغاء الخاصّ بالكليّة ، والعمل به في غير صورة الخاصّ ، مع العمل بالخاصّ ، عمل بالدّليلين ، فيكون الثّاني أولى .
الثالث : العرف يقتضي بما قلناه ، فإنّ من قال لعبده : إذا دخلت السوق فاشتر كلّ لحم ، ولا تشتر لحم بقر ، فإنّه يفهم إخراج لحم البقر من كلامه الأوّل ، وشراء غيره ، إمّا على سبيل البداء ، أو أنّه لم يرده من لفظ العموم .
لا يقال : جاز أن يكون الأمر بالعامّ للندب وعدم الزكاة في الذّكور على نفي الوجوب ، وهو وإن كان مجازا في استعمال العامّ المقطوع ، إلّا أنّ تخصيصه مجاز أيضا ، فلم كان أحد المجازين أولى من الآخر ؟
لأنّا نقول : ظاهر العموم يقتضي الإيجاب في الإناث والذكور ، فلو حملناه على النّدب لكنّا قد عدلنا عن ظاهره في الإناث لا لدليل ، لانّه يتناول الإناث ، وليس كذلك إذا أخرجنا الذكور عن الوجوب ، لأنّا حينئذ نكون قد عدلنا عن ظاهر العامّ في صورة الذكور خاصّة لدليل تناولها واقتضى إخراجها .
وأيضا ، فإنّ ذلك غير صورة النزاع ، إذ التقدير ينافي النّصّين في الأحكام ، وما ذكرتموه لا تنافي فيه ، فإنّ ثبوت الاستحباب ونفي الإيجاب غير متنافيين ، إنّما النزاع في حكمين متنافيين بأن نقول : تجب الزكاة في الخيل ، ثمّ [ نقول : ] لا
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 305
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٠٥