اعترض « 1 » : بأنّ إجماعهم على التخصيص إن ثبت ، فالمخصّص الإجماع ، وإلّا سقط الدليل .
لا يقال : لا بدّ لهذا الإجماع من مستند .
لأنّا نقول : نمنع الاستناد إلى هذه الأخبار ، ويؤيّده ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا روي عنّي حديث فاعرضوه على كتاب اللّه تعالى ، فما وافقه فاقبلوه ، وما خالفه فردّوه » . « 2 »
وأيضا ، فإنّ أكثر الإجماعات خفي مستندها ، ولا يلزم من موافقة الخبر المخصّص « 3 » الاستناد إليه .
وأيضا ، جاز أن تكون هذه الأخبار متواترة أوّلا ، ثمّ صارت آحادا . « 4 »
وأيضا ، جاز أن يكون المخصّص عندهم ليس الخبر مطلقا ، بل مع انضمام قرائن إليه [ مفيدة للعلم ] .
وفيه نظر « 5 » ، لأنّه لا يلزم من إجماعهم على التخصيص استناده إليه ، « 6 »
هامش
( 1 ) . المعترض هو الرازي في محصوله : 1 / 434 . والآمدي في الإحكام : 2 / 417 .
( 2 ) . وسائل الشيعة : 14 / 356 ، الباب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 4 .
( 3 ) . المراد من المخصّص هو الإجماع ، وقد تقدّم في قوله : « فالمخصّص الإجماع » .
( 4 ) . وحينئذ يكون المستند للمجمعين هو الأخبار حال تواترها قبل صيرورتها آحادا .
( 5 ) . إشكال على الاعتراض السّابق أعني « اعترض بأنّ إجماعهم على التخصيص . . . » وحاصل النظر : أنّ إجماع العلماء على جواز التخصيص بخبر الواحد غير كون الإجماع مخصّصا ، بل المخصّص هو خبر الواحد ، والإجماع دليل على جوازه ، فالإجماع دليل الدليل .
( 6 ) . قوله : « استناده إليه » الضمير في « استناده » يرجع إلى التخصيص ، وفي قوله « إليه » يرجع إلى الإجماع .