لأنّا فرضنا إجماعهم على التخصيص بأخبار الآحاد .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « وما خالفه فردّوه » نمنع دلالته على صورة النزاع ، فإنّ المخصّص مبيّن لا مخالف ، لأنّه دل على أنّ المراد من العموم ، ما عدا صورة التخصيص ، فلا يكون مخالفا ، والتخصيص إذا لم يكن له سبب ظاهر ، ووجد ما يصلح للسببيّة ، غلب على الظنّ استناد الحكم إليه .
وفرض التواتر أوّلا ، بعيد ، لعدم خفائه عن الصحابة .
سلّمنا ، لكن لا يضرّنا ، لأنّ البحث عن المخصّص الآن لعموم المتواتر هل يجوز أن يكون خبر واحد ، لأنّ المفسدة الّتي يذكرونها ، وهو ترجيح المظنون على المعلوم متحقّقة هنا ، والأصل عدم القرائن .
احتجّ المانعون بوجوه :
الأوّل : الإجماع على المنع ، كما روي عن عمر أنّه قال في خبر فاطمة بنت قيس « 1 » ، حيث روت عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّه لم يجعل لها سكنى ولا نفقة : كيف ندع كتاب ربّنا وسنّة نبيّنا بقول امرأة لا ندري صدقت أو كذبت « 2 » .
الثاني : روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إذا ورد عنّي حديث فاعرضوه على كتاب اللّه ،
هامش
( 1 ) . فاطمة بنت قيس بن خالد ، القرشية الفهريّة ، كانت من المهاجرات الأوّل .
قال ابن الأثير في أسد الغابة : إنّها قالت طلّقني زوجي ثلاثا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا سكنى لك ولا نفقة » . لاحظ أسد الغابة : 5 / 371 برقم 7194 .
( 2 ) . صحيح مسلم ، كتاب الطلاق ، باب المطلّقة ثلاثا لا نفقة لها ولا سكنى ، برقم 3601 .