والأقرب : أنّه إخراج بعض ما تناوله اللّفظ عن الإرادة بإحدى الصّيغ الموضوعة له في اللّغة .
المبحث الثاني : في شروطه
وفيه مسائل :
المسألة الأولى : في أنّ شرط الاستثناء الاتّصال
ذهب المحقّقون من الفقهاء والمتكلّمين إلى أنّ شرط الاستثناء اتّصاله بالمستثنى منه ، بحيث لا يتخلّل بينهما شيء يفصل بينهما عرفا ، واحترزنا بذلك عن النّفس والسعال وطول الكلام ، فإنّه لا يعدّ في العرف فاصلا .
ونقل عن ابن عباس صحّة الاستثناء المنفصل وإن طال الزمان شهرا . « 1 »
وقال بعض المالكيّة : يجوز تأخير الاستثناء ، لفظا ، لكن مع إضماره متّصلا بالمستثنى منه ، ويكون المتكلّم به مدينا فيما بينه وبين اللّه تعالى .
وقال بعض الفقهاء : يجوز المنفصل في كتاب اللّه تعالى دون غيره .
لنا وجوه :
الأوّل : لو جاز تأخير الاستثناء لما استقرّ شيء من العقود ، في الطلاق والعتاق والبيوع والإقرار ، ولا يتحقّق الحنث أصلا ، لجواز أن يرد عليه الاستثناء فيغيّر حكمه .
هامش
( 1 ) . لاحظ الإحكام للآمدي : 2 / 391 ؛ والحاصل من المحصول : 1 / 537 .