ومثل : « قام القوم ولم يقم زيد » ولا يرد الأوّلان .
وأورد على عكسه : « قام القوم إلّا زيدا » فإنّه ليس بذي صيغ .
وقال الآخرون : الاستثناء إخراج بعض الجملة عن الجملة بلفظ « إلّا » أو ما يقوم مقامه .
ونقض بمثل « قام القوم ولم يقم زيد » فإنّه قائم مقام قوله « إلّا زيدا » في إخراج بعض الجملة .
وقيل : إنّه عبارة عمّا لا يدخل في الكلام إلّا لإخراج بعضه بلفظ « إلّا » ، ولا يستقلّ بنفسه ، لأنّ المخرج إن كان معنويّا ، كالعقل والقياس ، خرج عن الحدّ .
وإن كان لفظيّا منفصلا ، كان مستقلّا بالدّلالة ، وإلّا لكان لغوا ، وهو خارج عن الحدّ .
وإن كان متّصلا ، فإن كان صفة مثل : « أكرم بني تميم الطّوال » خرج منهم القصار ، ولفظ « الطّوال » لم يتناول القصار ، بخلاف « أكرم بني تميم إلّا زيدا » وكذا إن كان شرطا .
وإن كان غاية ، فقد يدخل « كالمرافق » « 1 » بخلاف الاستثناء .
واعترض : بأنّ الاستثناء لإخراج بعض ما دلّ عليه الكلام ، لا لإخراج بعض الكلام وما يناقضه بقولنا : « جاء القوم غير زيد » فإنّه استثناء مع أنّ « غيرا » قد يدخل صفة مثل : « عندي درهم غير جيّد » فقد دخلت لا لإخراج بعضه .
هامش
( 1 ) . إشارة إلى قوله تعالى :إِلَى الْمَرافِقِالمائدة : 6 .