وقيل « 1 » : إنّ الاستثناء عبارة عن لفظ متّصل بجملة لا يستقلّ بنفسه دالّ على أنّ مدلوله غير مراد ممّا اتّصل به ، بحرف « إلّا » أو أحد أخواتها .
فقولنا : « لفظ » احتراز عن الدلائل العقليّة والحسيّة الموجبة للتخصيص .
وقولنا : « بجملة » احتراز عن الدلائل المنفصلة .
وقولنا : « ولا يستقلّ بنفسه » احتراز عن مثل [ قولنا ] : « قام القوم ، ولم يقم زيد » .
وقولنا : « دالّ » احتراز عن الأسماء المؤكّدة والصّفة ، مثل : « قام القوم العلماء كلّهم » .
وقولنا : « بحرف إلّا أو أخواتها » احتراز عن مثل : « قام القوم دون زيد » « 2 » .
وفيه نظر ، لأنّه حدّ الاستثناء بأنّه لفظ ، والاستثناء معنى ، واللفظ دالّ عليه .
ولأنّ قوله : « متّصل بجملة » ينتقض بالاستثناء المفرّغ مثل : « ما قام إلّا زيد » .
ولأنّ مدلول كلّ استثناء متّصل مراد بالأوّل .
وقيل : الاستثناء لفظ متّصل بجملة لا يستقلّ بنفسه ، دالّ على أنّ مدلوله غير مراد بما اتّصل به ، ليس بشرط ، ولا صفة ، ولا غاية .
ويرد مع ما تقدّم : « قام القوم إلّا زيدا » .
وقيل : إخراج ب « إلّا » و « أخواتها » .
وقيل « 3 » : إخراج بعض الجملة من الجملة بلفظة « إلّا » وما يقوم مقامه .
هامش
( 1 ) . القائل هو الآمدي في الإحكام : 2 / 390 .
( 2 ) . الإحكام للآمدي : 2 / 390 .
( 3 ) . القائل هو سراج الدين محمود بن أبي بكر الأرموي في التحصيل من المحصول : 1 / 373 ومحمد بن الحسين الأرموي في الحاصل من المحصول : 1 / 536 .