« إن شاء اللّه تعالى » « 1 » ولولا صحّة الاستثناء بعد السكوت ، لما فعله .
الثالث : ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّه سألته اليهود عن عدّة أهل الكهف ، وعن مدّة لبثهم فيه ، فقال : « غدا أجيبكم » ولم يقل : « إن شاء اللّه تعالى » ، فتأخّر عنه الوحي بضعة عشر يوما ، ثمّ نزل عليه
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
« 2 » فقال : إن شاء اللّه ، بطريق الإلحاق بخبره الأوّل ، ولو لم يكن صحيحا ، لما فعله .
الرابع : ابن عبّاس كان من فصحاء العرب ، ويلقّب بترجمان القرآن ، وقد قال بصحّة [ الاستثناء ] المنفصل ، ولو كان باطلا لم يخف عنه ذلك .
الخامس : الاستثناء بيان وتخصيص للكلام الأوّل ، فجاز تأخيره ، كالأدلّة المنفصلة .
السادس : الاستثناء رافع لحكم اليمين ، فجاز تأخيره ، كالكفّارة .
والجواب عن الأوّل : المطالبة بالجامع ، والنقض بالشرط وخبر المبتدأ .
وعن الثاني : أنّ السكوت كان لعارض كنفس أو سعال .
وعن الثالث : أنّ قوله : « إن شاء اللّه » ليس عائدا إلى الخبر الأوّل إلى « أفعل ذكر الرّب » كما إذا قال لغيره : افعل كذا ، فقال إن شاء اللّه ، أي أفعله إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي : 3 / 443 ؛ سنن البيهقي : 10 / 47 - 48 .
( 2 ) . الكهف : 23 - 24 ، والقصة نقلها الطبرسي في المجمع في ذيل الآية 9 و 24 من سورة الكهف .