تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الثاني : العرف قاض بإلغاء المنفصل ، فإنّ من قال لوكيله : بع ثوبي من أيّ شخص كان ، ثمّ قال في غد : إلّا من زيد ، فإنّه لا يجعل الاستثناء عائدا إلى ما تقدّم . وكذا لو قال : « لفلان عليّ عشرة » ثمّ قال بعد شهر : إلّا درهما ، عدّ لاغيا . وكذا لو قال : « رأيت زيدا » ثمّ قال بعد شهر : قائما ، فإنّهم لا يعدّون ذلك مخبرا عن زيد بشيء . وكذا لو قال : « أكرم زيدا » ثمّ قال بعد شهر : إن دخل داري ، فإنّه لا يعدّ شرطا . الثالث : روى المخالف أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « من حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه ، فليأت الّذي هو خير ، وليكفّر عن يمينه » ولو كان الاستثناء المنفصل صحيحا ، لأرشد اللّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إليه ، لكونه طريقا مخلصا للحالف عن الحنث ، وهو أسهل من التكفير ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إنّما يقصد الأسهل والأيسر ، فحيث لم يرشد إليه دلّ على عدم صحّته . « 1 » وفيه نظر ، لأنّا نمنع الحديث أوّلا ، وثانيا بأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أرشد إلى ما هو أكثر ثوابا .

احتجّ المخالف بوجوه :

الأوّل : يجوز تأخير النّسخ والتخصيص ، فكذا الاستثناء . الثاني : روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « واللّه لأغزونّ قريشا » ثمّ سكت ، ثم قال بعده :
هامش
( 1 ) . الاستدلال للآمدي في الإحكام : 2 / 391 .