لا يقال : ينتقض بتأكيد جمع القلّة بهذه المؤكّدات ، بل وتأكيده عند الكوفيّين ، فإنّهم نقلوا :
قد صرّت البكرة يوما أجمعا « 1 » * . . .
وذلك كلّه لا يفيد الاستغراق ، فلو كان التأكيد يدلّ عليه ، لخرجت اللفظة عن مدلولها بالتأكيد ، فيكون نقضا لا تأكيدا .
ولأنّ سيبويه « 2 » نصّ على أنّ جمع السّلامة للقلّة .
لأنّا نقول : يمنع تأكيد جمع القلّة والنّكرة على قول البصريّين ، ونصّ سيبويه محمول على الجمع الخالي من اللام الجنسيّة .
الرابع : لو لم يكن للعموم لم يفد اللّام تعريفا ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .
بيان الشرطية : أنّه على تقدير الخصوص ، لا تحصل المعرفة ، فإنّه ليس بعض الجموع أولى من البعض ، فكان مجهولا ، فيجب صرفه إلى الكلّ ، لتحصل المعرفة ، لأنّه معلوم المخاطب .
وأمّا بطلان التالي ، فلأنّ أهل اللغة قالوا : إنّ الألف واللام إذا دخلا على الاسم ، صار معرفة .
هامش
( 1 ) . البيت نقله ابن عقيل في شرحه في مبحث التوكيد واستشهد به من دون أن يعيّن قائله . وفي هامشه : هذا الشاهد مجهول النّسبة إلى قائله ، ويذكر بعض النحاة من البصريّين أنّه مصنوع ، ويروي بعض من يستشهد به قبله :إنّا إذا خطّافنا تقعقعا * قد صرّت البكرة يوما أجمعاواستشهد به السيوطي في همع الهوامع : 2 / 124 .
( 2 ) . تقدّمت ترجمته في الجزء الأوّل : 169 .