تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
اعترض الغزالي عليه : « 1 » بأنّه قياس في اللّغة . سلّمنا الوجوب ، لكن نمنع عصمة الواضع ، حتّى لا يخالف الحكمة . سلّمنا ، لكن نمنع عدم الوضع ، فإنّ المشترك موضوع ولا يخرج عن الوضع باشتراكه . والجواب : أنّا لم نستدلّ بما ذكرناه على أنّه قياس ، بل استدللنا بوجود العلّة على وجود المعلول ، ولا نفي بالواجب هنا ، الّذي يستحقّ تاركه الذّمّ ، حتّى يشترط العصمة ، وإذا ضممنا إلى دليلنا أنّ الأصل عدم الاشتراك ، تمّ المطلوب . الثاني : معنى العموم ظاهر مشهور ، يجري مجرى « السّماء » و « الأرض » وغيرهما في ظهورهما ، وشدّة الحاجة إلى العبارة عنهما ، ولا مانع هناك من الوضع ، وكما لم يجز مع هذه الأوصاف أن تتوالى الأعصار لأهل اللّغة ، ولا يضعوا للسّماء والأرض لفظا يخصّ كلّ واحد منهما ، مع أنّهم قد وضعوا الأسماء للمعاني ، ولما لا حاجة شديدة إليه ، بل قد وضعوا للمعنى الواحد ألفاظا كثيرة ، كذا لا يجوز أن يهملوا الاستغراق ، ولا يضعوا له أسماء تدلّ « 2 » عليه ، وكيف يجوز من الأمم العظيمة في الأعصار المترادفة ان يضعوا الأسماء الكثيرة للمعنى الواحد ، وأن يضعوا ألفاظا لاصطلاحات « 3 »
هامش
( 1 ) . المستصفى : 2 / 113 . ( 2 ) . في « ج » : اسما ليدلّ . ( 3 ) . في « ب » و « ج » : الألفاظ الاصطلاحات .