لغرض هو قائم في الاستغراق ، وجب أن يضعوا له كلاما أيضا ، ولا يلزم لو كانت توقيفيّة .
لأنّا نقول : على تقدير التوقيف يجب إذا لم يوقفوا على وضع كلام لمعنى تشتدّ حاجتهم إلى التعبير عنه أن يضعوا له ، كما أنّ المستحدث للصّناعة يلتجئ إلى وضع اسم لها ، وإن كان أصل الوضع ليس له ، وكذا من ولد له ولد ، وإذا وجب ذلك في الشخص الواحد ، فالأمم الكثيرة في الأزمنة المتطاولة المتّصلة ، أولى بوجوب ذلك « 1 » .
وأمّا المنقول فمن وجوه :
الأوّل : لو كانت الألفاظ الّتي يدعى عمومها مشتركة بين العموم والخصوص - كما ذهب إليه القائلون بأنّه لا صيغة للعموم تخصّه - لكان التأكيد يزيد الاشتباه ، والتّالي باطل بالإجماع ، فالمقدّم مثله .
بيان الشرطية : أنّه إذا قال : « رأيت القوم كلّهم أجمعين » يكون قد أكّد لفظة « كلّ » وهي مشتركة بين الاستغراق ، وما تحته من الجموع ، والتأكيد يفيد تقوية المعنى ، فيلزم زيادة الالتباس والإبهام ، وهو باطل قطعا ، للعلم بأنّ مقاصد اللّغة في ذلك الإيضاح ، دون تأكيد الاشتراك .
ولو أرادوا تأكيد الإبهام ، لم يعمدوا إلى هذا التأكيد .
ولفظة « أجمعين » عندهم مشتركة أيضا ، وكلّ من دلّ على شيء
هامش
( 1 ) . لاحظ المعتمد : 1 / 195 - 197 .